سميح دغيم

87

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

العلم يتبع المعلوم . وهذه الصفة مستتبعة ، وظاهر أنّ الحياة والسمع والبصر والكلام لا يصلح لذلك ، فلا بدّ من صفة أخرى وهي الإرادة ( ف ، أ ، 44 ، 19 ) - إرادته ( اللّه ) واجبة القدم ، خلافا للمعتزلة في أنّها محدثة لا في محل ، والكراميّة في أنّه يخلقها في ذاته . لنا : فتفتقر إلى مخصّص ويتسلسل ( خ ، ل ، 106 ، 4 ) - إرادة اللّه تعالى لفعله إدراكه بعلمه حكمة الفعل ، وكراهيته إدراكه بعلمه قبح الفعل . والمعلوم عند العقلاء أنّ إدراك المعلوم غير العالم وغير المعلوم ، ولا يلزم من ذلك توطين النفس ، لأنّ التوطين هو النيّة ، ولا يشكّ العقلاء أنّ إدراك المعلوم هو غير النيّة ( ق ، س ، 109 ، 8 ) إرادة حادثة - إنّ الإرادة الحادثة قد تكون ضروريّة وقد تكون كسبيّة ، والضروريّة منها لا توصف بالخيريّة والشرّية والتكليفيّة ، إذ لا تكليف إلّا على المكتسب ، وقد توصف بالخيريّة والشرّية الجبرية ، كما يقال الملك يريد الخير طبعا وجبرا والشيطان يريد الشرّ طبعا وجبرا ، وأمّا الإرادات الكسبيّة فتتوجّه على المريد فيها وبها التكليف ، فيوصف بالظلم والعدل والخير والشر والطاعة والمعصية كما وصف سائر الحركات ، ثم لم يلزم من ذلك طردها في الغائب ( ش ، ن ، 251 ، 12 ) إرادة الحسن - أمّا إرادة الحسن ، فقد تحسن وتقبح ، فمتى انتفت وجوه القبح عنها كانت حسنة ، ومتى حصل فيها وجه من وجوه القبح كانت قبيحة . فإذا كانت إرادة لما لا يطيقه المأمور ، فيجب كونها قبيحة ، وإن كان مرادها لو وقع لكان حسنا ، لأنّ تكليف ما لا يطاق أصل في القبائح ، والمعتبر فيه بالإرادة لا بالأمر ( ق ، غ 6 / 2 ، 101 ، 10 ) إرادة السبب - ذهب الشيخ أبو عليّ إلى أنّ إرادة السبب إرادة للمسبّب ؛ وأطلق القول في ذلك حتى قال : إن الأمر بالسبب أمر بالمسبّب ، وقبح أحدهما هو قبح الآخر ، وحسن أحدهما هو حسن للآخر ( ن ، د ، 93 ، 15 ) إرادة الضدين - قالوا ( مشايخنا ) : يلزم أن يكون مريدا للضدّين لأنّ كلّ واحد منهما يصحّ حدوثه فيصحّ أن يريده ويجب أن يريده . وعند هذا الإلزام اختلف كلام " شيوخنا " . فمنهم من أوجب كونه على صفتين ضدّين بإرادة الضدّين على ما قاله " أبو علي " وهو قول " أبي هاشم " أوّلا . والذي يصحّ عندنا في إرادة الضدّين أنهما لا يتضادّان . وهو قول رجع إليه " أبو هاشم " بدلالة أنّ هاتين الإرادتين لو يضادّتا لما أثّر في ذلك اعتقاد المريد فيهما أنّهما لا يتضادّان . وقد ثبت أنّه متى اعتقد في هذين المرادين أنّهما ليسا بضدّين ، صحّ منه أن يريدهما وتضادّ الضدّين لأمر يرجع إليهما ، فلا يتغيّر بالاعتقاد ، فلمّا ثبت أنّه لو اعتقد اختلافهما صحّ منه أن يريدهما دلّ على أنّ لا تضادّ في ذلك أصلا . وأنّ الداعي هو الذي يمنعه من ذلك على ما نثبته ( ق ، ت 1 ، 277 ، 4 )